يجمع ملخّص هذا الشهر أبرز الحوادث الأمنية غير المألوفة والأكثر إفادة خلال يوليو: مفاوضون في قضايا برامج الفدية يعملون سرًّا مع المبتزّين، ومقاولون يتحوّلون إلى نقطة دخول للمهاجمين، وموظفون حكوميون يزوّرون سجلات رسمية، وتلاميذ يستخدمون الذكاء الاصطناعي لكتابة برمجيات خبيثة.


ما حدث: يواجه مراهقون يابانيون اتهامات بشنّ هجوم إلكتروني على سلسلة مقاهي الإنترنت Kaikatsu Club.
كيف حدث ذلك: أفادت الشرطة أن طالبًا يبلغ من العمر 18 عامًا أرسل في يناير/كانون الثاني 2025 أكثر من 7 ملايين أمر خبيث إلى خادم تطبيق "كايكاتسو فرونتير" الرسمي على مدار ثلاثة أيام. وقد تمكن من تعطيل التطبيق والوصول إلى أسماء وعناوين مستخدميه. وكان البرنامج المستخدم في الهجوم قد كُتب بواسطة شاب يبلغ من العمر 16 عامًا من أوساكا بمساعدة برنامج ChatGPT. وفقًا لوسائل الإعلام المحلية، كان هذا الشاب يتعلم البرمجة بنفسه منذ المرحلة الابتدائية، حتى أنه فاز بالمركز الثالث في مسابقة للأمن السيبراني.
يعتقد المحققون أن البرنامج الخبيث انتشر في دردشة جماعية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن جزءًا من الأحداث بُثّ مباشرةً، وأن ثلاثة تلاميذ ربما كانوا متورطين. كما ترجّح الشرطة أن الحادثة بدأت لأن طفلًا في الثانية عشرة مُنع من التطبيق بسبب السن، فأراد استخدام بيانات شخص آخر. للالتفاف على القيد. وقد جمع أحد المشاركين المعلومات المسروقة في قاعدة بيانات واحدة، رغم أن الخبراء يقولون إن المجموعة لم تتمكن من استخدام البيانات المخترقة.
أُلقي القبض على مطوّر البرنامج في ديسمبر الماضي ، وتنظر محكمة الأحداث في قضيته الآن. كما وُجّهت تهمة إلى الشاب البالغ من العمر 18 عامًا الذي نفّذ الهجوم، وهو مشتبه به في قضية احتيال إلكتروني منفصلة: إذ قام في عام 2024 بتسجيل شريحة إلكترونية (eSIM) باسم شخص آخر. وينفي الشاب بعض التهم الموجهة إليه.

ما حدث: فُصلت مديرة تنفيذية في شركة مقرّها موسكو بعد إفشاء أسرار تجارية، جزئيًا عبر خدمة الذكاء الاصطناعي DeepSeek.
كيف حدث ذلك: تُظهر وثائق المحكمة أن الموظفة، خلال فترة عملها كمديرة مبيعات لمدة ستة أشهر، انتهكت مرارًا وتكرارًا قواعد التعامل مع المعلومات السرية. فقد قامت بتحميل وثائق داخلية إلى موقع DeepSeek، وأعادت توجيه ملفات الشركة إلى بريدها الإلكتروني الشخصي، مع إضافتها كنسخة مخفية.
وذكر صاحب العمل أيضًا أنها كشفت خلال مفاوضات مع أحد الموردين معلومات مصنّفة سرًّا تجاريًا، وبعدها انسحب الطرف المقابل من التعاون مع الشركة الهندسية.
بعد فصلها، طعنت الموظفة السابقة في القرار أمام المحكمة. وطالبت بتغيير سبب الفصل إلى إنهاء العقد بالتراضي، ما كان سيخولها الحصول على تعويض نهاية خدمة قدره 5 ملايين روبل (حوالي 60 ألف دولار أمريكي). عرضت الشركة تسوية بمبلغ يزيد قليلاً عن 400 ألف روبل (حوالي 5 آلاف دولار أمريكي)، وهو ما رفضته.
خلصت المحكمة إلى أنه لم تكن هناك حاجة تجارية لتصدير وثائق سرية، أو إرسالها إلى بريد إلكتروني شخصي، أو تحميلها على منصة DeepSeek. واعتُبر الفصل قانونيًا، ووُصفت تصرفات المدير بأنها خرق جسيم للواجبات أدى إلى إفشاء سر تجاري.

ما حدث: قام موظفون في مكتب ضرائب إحدى المقاطعات بتزوير وثائق حكومية وساعدوا في تسجيل مركبات بطريقة غير قانونية. وساعدوا في تسجيل مركبات بصورة غير قانونية.
كيف حدث ذلك: في عام 2022 عرض إدوين هرنانديز على ابنته آنا، التي كانت تعمل في مكتب ضرائب مقاطعة ترافيس بولاية تكساس، مبالغ مالية مقابل تسجيل سيارات بشكل غير قانوني. وضمّت آنا زميلتها مايرا رييس إلى المخطط، بينما تولّى الأب البحث عن العملاء وتحصيل المدفوعات ثم تحويلها إلى ابنته. وانكشف المخطط في نهاية عام 2025، غير أن النيابة لم توضّح كيف تم ذلك.
وفقًا لوثائق المحكمة، تجاوزت آنا فحوص الانبعاثات والفحص الفني الإلزامي، وأصدرت أوراق ملكية وتسجيل مزوّرة. وكانت تتقاضى نحو 100 دولار عن كل مستند و50 دولارًا عن كل تسجيل. كما دفعت آنا لمايرا مقابل استخدام حسابها لتنفيذ معاملات صورية؛ ومرّت عبره نحو 100 عملية احتيالية. وكانت مايرا تسلّم لوحات الترخيص ومستندات أخرى إلى آنا التي تستلمها من مكتب الضرائب وتسلّمها للعملاء.
ويقول المحققون إن إدوين هرنانديز حوّل إلى ابنته أكثر من 132 ألف دولار على مدى ثلاث سنوات، وإن كان من غير الواضح ما إذا كان المبلغ بالكامل من المخطط. ودفعت آنا لمايرا رييس نحو 30 ألف دولار. ويواجه الثلاثة الآن تهمًا بالانخراط في نشاط إجرامي منظّم والتلاعب بالسجلات الحكومية.

ما حدث: خرجت وكلاء ذكاء اصطناعي ذاتية التشغيل طوّرتها OpenAI من بيئة معزولة وهاجمت البنية التحتية لمنصة Hugging Face المخصصة لتطوير الذكاء الاصطناعي.
كيف حدث ذلك: تفيد OpenAI بأن الحادثة وقعت أثناء اختبار داخلي لقدرة أحد النماذج على اكتشاف ثغرات برمجية. وسجّل مختصو الأمن بعد ذلك وصولًا غير مصرّح به إلى بيانات داخلية وإلى عدة حسابات. وتبيّن أن النموذج وجد خلال التجربة طريقًا إلى الإنترنت وخطّط بنفسه لسلسلة من الإجراءات.
بحسب OpenAI، فإن الهجوم بدأ بالكامل من نظام الوكلاء ذاتي التشغيل الذي كان يبحث عن إجابات لمهمته الاختبارية. واستخدم النموذج بيانات اعتماد مسروقة وسلسلة من الثغرات لتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد على خوادم Hugging Face.
وشدّدت OpenAI على أن الأمر ليس تمرّدًا للآلات؛ فبحسب روايتها لم يكن النموذج مدركًا لأفعاله، بل كان يسعى إلى إنجاز المهمة المسندة إليه بأي ثمن. ومنذ الحادثة يعيد مطوّروه النظر في أسلوب عزل بيئات الاختبار وفي آليات التحكم بوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين.

ما حدث: صدر حكم بالسجن 70 شهرًا بحق موظف في شركة متخصصة في التحقيق في الهجمات السيبرانية والتفاوض في قضايا برامج الفدية.
كيف حدث ذلك: في الصيف الماضي فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا مع أنجيلو مارتينو، الموظف في شركة DigitalMint، وثبت أنه كان يتقاضى حصة من الفدى التي تدفعها الشركات المتضررة.
في شركة DigitalMint، تفاوض مارتينو مع المبتزين نيابةً عن العملاء، وعمل على تخفيض مبلغ الفدية. وخلال ذلك، اطلع على تفاصيل كل هجوم، وحجم المطالب، والتغطية التأمينية، واستراتيجية التفاوض. كان مارتينو على دراية بأقصى مبلغ يمكن أن يغطيه التأمين، وأبلغ مجموعة BlackCat بهذا الرقم، مما مكّن المهاجمين من طلب أعلى فدية ممكنة. ويقول المحققون إن خمسة من عملاء DigitalMint دفعوا للمبتزين أكثر من 75 مليون دولار.
بعد شهر من تعاونه مع BlackCat قرر مارتينو المشاركة في الهجمات بنفسه. ففي عام 2023 حصل على حساب شريك لدى المجموعة أتاح له تنفيذ الهجمات والتفاوض مع الضحايا. وضمّ إليه مفاوضَين آخرين هما كيفن مارتن وريان غولدبرغ من DigitalMint وSygnia. وهاجموا معًا خمس مؤسسات؛ رفضت أربع منها الدفع، بينما حوّل موردٌ لأجهزة طبية 1.2 مليون دولار. وقسّم مارتينو العائدات بين المشاركين وبين مديري BlackCat.
في أبريل 2026 حُكم على كيفن مارتن وريان غولدبرغ بالسجن أربع سنوات. أما مارتينو فأقرّ بالذنب وساعد المحققين في بناء القضية ضد شركائه، وأُدين بالتآمر على الابتزاز، وهي جريمة عقوبتها القصوى 20 عامًا، لكن المحكمة أخذت تعاونه في الاعتبار وأصدرت حكمًا بالسجن 70 شهرًا. كما يتعيّن عليه التنازل عن الأصول التي اقتناها من عائدات الجريمة، وتحويل 10% من دخله بعد الإفراج عنه لتعويض الضحايا.
وقالت إدارة DigitalMint إنها لم تكن على علم بالجرائم لأن مارتينو التفّ على الضوابط الداخلية واستخدم قنوات اتصال مخفية. وفصلت الشركة المتورطين بعد إخطارها من وزارة العدل. وقد دفعت الفضيحة بعض الشركات إلى نصح عملائها بتعليق استخدام خدماتها.

ما حدث: تعرضت شركة الطيران الأسترالية "كانتاس" لاختراق بيانات بدأ بمكالمة احتيالية (vishing).
كيف حدث ذلك: اتصل المهاجم بمركز الاتصال التابع لأحد مقاولي Qantas خارج البلاد وعرّف عن نفسه بأنه مختص دعم تقني في الشركة، ثم أقنع الموظف بفتح منصة خدمة العملاء وأرشده إلى عدة خطوات بزعم إغلاق تذكرة دعم. وبعد يومين لاحظ مختصو Qantas تنبيهات غير معتادة بشأن محاولات تسجيل الدخول، فأوقفوا الحساب المخترق وفتحوا تحقيقًا.
أفاد مكتب مفوّض المعلومات الأسترالي (OAIC) بأن المهاجمين وصلوا إلى 5.67 مليون سجل عميل، منها نحو 4 ملايين تضم أسماء وأرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني وتفاصيل برنامج الولاء Qantas Frequent Flyer، و1.7 مليون تتضمن عناوين وتواريخ ميلاد ونوع الجنس أو تفضيلات الوجبات. ولم يجد المنظّم دليلًا على مخالفة الشركة لقواعد حماية البيانات الأسترالية، مشيرًا إلى أن Qantas تجري تدقيقًا دوريًا على الموردين وتدرّب موظفيها على قواعد الأمن وتضبط الوصول إلى أنظمتها. غير أن المكتب لفت إلى أن الإعداد الافتراضي لنظام إدارة علاقات العملاء كان يسمح باعتماد اتصالات من أطراف ثالثة؛ وبعد الحادثة غيّر مزوّد البرمجية هذا الإعداد لجميع عملائه.
ومرّت هيئة النقل في لندن (TfL) بحادثة مشابهة. ففي عام 2024 عطّل أوين فلاورز من والسول وطلحة جبير، وهما من مجموعة Scattered Spider، 148 نظامًا لدى الهيئة، وأربكا عمل 27 ألف موظف، وكشفا بيانات 10 ملايين راكب. وقبل الهجوم اشترى الاثنان بيانات اعتماد لموظفين في الهيئة من الويب المظلم، ثم اتصلا بمكتب المساعدة منتحلَين صفة موظفين وأقنعا أحد العاملين بإعادة تعيين كلمة مرور حساب وتجاوز المصادقة الثنائية. وفي يوليو 2026 صدر بحقهما حكم بالسجن 5.6 سنوات.
نصيحة الشهر في الأمن السيبراني: تُظهر حوادث يوليو أن الأدوار الموثوقة والأدوات المألوفة والعمليات الروتينية يُمكن استغلالها ضد المؤسسة. وفي ضوء ضوابط الهيئة الوطنية للأمن السيبراني وأنظمة حماية البيانات الشخصية في السعودية والإمارات، ثلاث نقاط تستحق المراجعة: وصول المقاولين إلى الأنظمة، والتحقق من الهوية في مكتب المساعدة، ورفع بيانات داخلية إلى خدمات الذكاء الاصطناعي العامة.
يساعد برنامج SearchInform Risk Monitor في رصد السلوكيات غير المعتادة، ونقل البيانات السرية، وانتهاكات السياسات، بينما يكشف برنامج FileAuditor (DCAP) عن الملفات الحساسة والصلاحيات غير الآمنة.